إلى أن قال:"وأما الاستنباط؛ فإن أهل القياس ربما سموا قياسهم استنباطًا، ... وهو غيرها، فالاستنباط هو: استخراج الحكم من لفظ هو خلاف لذلك الحكم، وهذا باطل".
إلى أن قال:"وإنما يُنكر عليهم أن يستخرجوا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن إجماع الأمة، معنىً لا يُفهم من مسموع ذلك الكلام، ولا يقتضيه موضوعُه في اللغة العربية، فهذا هو الذي راموا نصرَه وخالفناهم فيه، لا ما أُخِذ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن الأئمة الناقلين للحكم عنه - صلى الله عليه وسلم -".
ثم ذكر حديث عمر بن الخطاب [1] (ت: 23 هـ) - رضي الله عنه - الذي فيه:"فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر" [2] وضعفه!! ثم على فرض صحته قال:"وليس هذا هو الاستنباط الذي يشيرون إليه ونمنعه نحن، من إخراج حكم في شرع الدين ليس له نص في قرآن ولا سنة. فبطل تعلقهم بهذا الخبر جملة والحمد لله رب العالمين" [3] .
فظهر بهذا أن مقصوده هو إبطال الاستنباط المخالف للنص، أو ما يراه هو باطلًا من القياس، كما هو معروف من مذهبه رحمه الله في إبطال القياس، ولذا فإن تعريفه إنما هو لهذا
(1) أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أبو حفص العدوي الفاروق، ثاني الخلفاء الراشدين ووزير رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أيد الله به الإسلام وفتح به الأمصار الصادق المحدّث الملهم، استشهد رضي الله عنه في أواخر ذي الحجة من سنة ثلاث وعشرين، وعاش ثلاثًا وستين سنة رضي الله عنه. انظر: معجم الصحابة: (2/ 223) ، وتذكرة الحفاظ للذهبي: (1/ 11) ، والإصابة: (4/ 588) .
(2) رواه مسلم في صحيحه بشرح النووي في الطلاق باب في الإيلاء واعتزال النساء: (10/ 70) برقم (1479) .
(3) الإحكام في أصول الأحكام: (6/ 16، 21، 24) .