الاستنباط الذي أراد إبطاله، مع ملاحظة تصريحه بقبول نوع آخر من الاستنباط غير ما نفاه.
ويمكن حصر الاستنباط الباطل عنده كما في النص السابق باستخراج معنى لا يفهم من مسموع الكلام، ولا يقتضيه موضوعه في اللغة العربية ـ وسيأتي التأكيد على اشتراط هذا ـ مع ملاحظة أنه يشترط زيادة على ما سبق أنه لا بد من أن يكون المعنى المستنبط منصوصًا عليه، إما بالقرآن، أو السنة. ولا يمكن اشتراط ذلك لأن كثيرًا من الأحكام، والمستجدات، إنما يستدل عليها بالقياس، والقواعد العامة للشريعة، ولا يمكن أن نجد نصًا لكل واقعة، إلا أن الممكن اشتراطه هو ألا يخالف الأمرُ المستنبطُ قواعدَ الشريعةِ، وأصولَها، أو نصًا شرعيًا، وسيأتي ذلك في شروط الاستنباط.
ت قيده النووي (ت: 676 هـ) بقوله:"استخراج ما خفي المراد به من اللفظ": فيستفاد من ذلك أن الأمر المستنبَط يشترط فيه أن يكون مرادًا للفظ بأن يكون بينه وبين اللفظ علاقة، وألا يناقض اللفظ، وهو شرط معتبر كما سيأتي في شروط الاستنباط.
ث قَيَّدَ النوويُّ (ت: 676 هـ) وابنُ القَيِّمِ (ت: 752 هـ) ـ رحمهما الله ـ الأمرَ المستنبطَ بالخفاء. وهو قيد معتبر، وقد سبق الكلام في شرط الخفاء في الاستنباط [1] .
8.أن جميع التعريفات السابقة لم تُقَيِّد الاستنباطَ بالنصوص أو الألفاظ الشرعية، وإن كان بعضها قد قيّده باللفظ كما في تعريف ابن حزم (ت: 456 هـ) :"استخراج الحكم من لفظ"، وكما في تعريف النووي (ت: 676 هـ) :"استخراج ما خفي المراد به من اللفظ". مما يجعل التعريفات غير مانعة من دخول لفظ غير الشارع، ويمكن أن يحمل ذلك على أن
(1) انظر ما سبق في ص: (33) .