فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 473

أ قيده الزمخشري (ت: 538 هـ) بقوله:"فيما يعضل ويهم". وقد ذكر هذا القيد غيره من العلماء كما سبق. ولعل مرادهم بهذا القيد هو حكاية الواقعة التي نزل بسببها قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء:83] .

ب قيده ابن حزم (ت: 456 هـ) بقوله:"من لفظ هو خلاف لذلك الحكم": فالاستنباط على هذا التعريف لا يُسمى كذلك حتى يكون اللفظ مخالفًا للحكم الذي استنبط منه، وهذا تعريف لأحد صور الاستنباط الباطل. ويُعترض على هذا القيد بأن الاستنباط إن كان مخالفًا للنص فإنه يكون باطلًا؛ لأن من شروط الاستنباط الصحيح ـ كما سيأتي ـ عدم مخالفته لنص شرعي.

وعلى هذا فإن هذا القيد لا يمكن اعتباره في تعريف الاستنباط الصحيح الذي هو عمل المجتهدين في استخراج الأحكام والمعاني من النصوص.

ولعل الإمام ابن حزم (ت: 456 هـ) رحمه الله لم يُرِد في تعريفه هذا الاستنباطَ المقبولَ عند أهل العلم، ومما يوضح ذلك قوله رحمه الله في معرض رده على أهل الاستنباط والاستحسان والرأي:

"إنما جمعنا هذا كله في باب واحد لأنها كلها ألفاظ واقعة على معنى واحد لا فرق بين شيء من المراد بها وإن اختلفت الألفاظ وهو الحكم بما رآه الحاكم أصلح في العاقبة وفي الحال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت