وإني إذا وَعَدْتُهُ أو أَوْعَدْتُهُ ... لَمُخْلِفُ إِيْعَادِي ومُنْجِزُ موعِدِي" [1] [2] ."
المثال الثالث:
ذكر الشاطبي (ت: 790) أنه يمكن أن يكون من خفي هذا الباب مذهب الخوارج في زعمهم أن لا تحكيم استدلالًا بقوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: 57] .
ووجه الاستدلال عندهم: أن اللفظ ورد بصيغة العموم فلا يلحقه التخصيص، ولذلك أعرضوا عن قوله تعالى: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلُهَا} [النساء: 35] وقوله: ... {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 95] .
قال:"فلو علموا تحقيقًا قاعدة العرب في أن العموم لم يُرد به الخصوص لم يسرعوا إلى الإنكار ولقالوا في أنفسهم هل هذا العام مخصوص؟ فيتأولون" [3] .
(1) إعراب القراءات السبع وعللها: (1/ 54) . وانظر: طبقات النحويين واللغويين للزبيدي: (39 ـ 40) ، وتاريخ بغداد للخطيب: (12/ 174) .
(2) وهذا الجواب الذي ذُكر هنا نبه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى وجود ما يضعفه وأن الأولى في الجواب هو الجمع بين الأدلة قال رحمه الله في قوله تعالى: {قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق: 28 ـ 29] :"وهذا يقتضي أنه صادق في وعيده أيضًا، وأن وعيده لا يُبدل. وهذا مما احتج به القائلون بأن فساق الملة لا يخرجون من النار. وقد تكلمنا عليهم في غير هذا الموضع؛ لكن هذه الآية تُضَعِّفُ جوابَ من يقول: إن إخلاف الوعيد جائز. فإن قوله: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} بعد قوله: {وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) } دليل على أن وعيده لا يبدل، كما لا يبدل وعده. لكن التحقيق الجمع بين نصوص الوعد والوعيد، وتفسير بعضها ببعض من غير تبديلِ شيءٍ منها، كما يجمع بين نصوص الأمر والنهي من غير تبديل شيء منها، وقد قال تعالى: {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [الفتح: 15] والله أعلم". مجموع الفتاوى: (14/ 498) .
(3) الاعتصام: (1/ 192) .