قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: 728 هـ) عن القرآن:"وهو محفوظ في الصدور ولا يحتاج إلى حفظ في الكتب فهو منقول بالتواتر لفظًا وخطًا" [1] [2] .
قال الرازي (ت: 606 هـ) في قوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) } [النساء: 82] :"دلت الآية على أن القرآنَ معلومُ المعنى، خلاف ما يقوله مَنْ يذهب إلى أنه لا يعلم معناه إلا النبي والإمام المعصوم، لأنه لو كان كذلك لما تهيأ للمنافقين معرفةُ ذلك بالتدبر، ولما جاز أن يأمرهم الله تعالى به، وأن يجعل القرآنَ حجةً في صحة نبوته، ولا أن يجعل عجزهم عن مثله حجة عليهم كما لا يجوز أن يحتج على كفار الزنج بمثل ذلك" [3] .
(1) الجواب الصحيح: (2/ 93) ، (3/ 423) ، وانظر أيضًا: مجموع الفتاوى لابن تيمية: (12/ 100) و (15/ 255) ، وانظر: مقدمة ابن خلدون: (407) .
(2) ما هو موجود بين أيدينا من المصاحف منقول بالتواتر بلا شك، إلا أن العلماء اختلفوا فيما جاء من طريق الآحاد من القراءات فجزم أبو القاسم النويري في شرح طيبة شيخه بأنه لا يثبت كونه قرآنًا، قال في شرحه للطيبة متعقبًا الناظم:"عدم اشتراط التواتر قول حادث مخالف لإجماع الفقهاء والمحدثين وغيرهم لأن القرآن عند الجمهور من أئمة المذاهب الأربعة هو ما نقل بين دفتي المصحف نقلًا متواترًا وكل من قال بهذا الحد اشترط التواتر كما قال ابن الحاجب وحينئذ فلا بد من التواتر عند الأئمة الأربعة صرح بذلك جماعات كابن عبد البر وابن عطية والنووي والزركشي والسبكي والأسنوي والأذرعي وعلى ذلك أجمع القراء ولم يخالف من المتأخرين إلا مكي وتبعه بعضهم". انظر: اتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر لشهاب الدين الدمياطي: (8) ، ومناهل العرفان: (1/ 387) .
واختلافهم في بعض طرق القرآن لا يؤثر على تواتر القرآن كما قال ابن خلدون:"وقد خالف بعض الناس في في تواتر طرقها، لأنها عندهم كيفيات للأداء، وهو غير منضبط، وليس ذلك عندهم بقادح في تواتر القرآن". مقدمة ابن خلدون: (407) .
والكلام في ثبوت القرآن بالتواتر طويل وكذا الكلام في اشتراط التواتر في محله وترتيبه ووضعه. انظر: مناهل العرفان: (1/ 387) .
(3) التفسير الكبير: (10/ 157) .