فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 473

الأرض، وخُشُوْنَةٍ من العيش، ومع أن نُسَخَ القرآن ومَصَاحِفَه لم تكن ميسورةً لهم، ومع أن حُفَّاظَه لم يكونوا بهذه الكثرة الغامرة.

أجل إنَّ السِّرَّ في ذلك هو أنهم توفروا على دراسة القرآن واستخراج كنوز هداياته ... أما غالب مُسْلِمَةِ اليوم، فقد اكتفوا من القرآن بألفاظٍ يردِّدُونها، وأنغامٍ يُلَحِّنُونها، في المآتم والمقابر والدور، وبمصاحف يحملونها أو يودعونها تركةً في البيوت، ونسوا أنَّ بَرَكَةَ القرآن العُظْمى إنما هي في تدبِّره وتَفَهّمِه، وفي الجلوس إليه والاستفادة من هديه وآدابه ..." [1] ."

والمتأمل في كتب التفسير وغيرها مما سطَّره العلماء ـ رحمهم الله ـ يرى برهانَ ما أخبر عنه الزّرقاني (ت: 1367 هـ) ـ رحمه الله ـ حيث جعلوا القرآن لهم هاديًا ودليلًا في جميع ما يقع لهم من مسائل وحوادث.

إلا أنه قد تسوَّر على كتاب الله تعالى من لم يتأهل لذلك، إما لجهل أو لهوى وإما لغير ذلك، فوقع في متاهات بعيدة، وكان بسبب ذلك يخبط في تفسير كتاب الله وتأويله واستخراج عبره وعظاته وأحكامه خبط عشواء، فانحرف طريق الاستنباط عن الجادة التي سنها السلف الصالح رحمهم الله تعالى.

ولما رأى أهلُ العلم ذلك نبَّهُوا على شروطٍ تقي المستنبط ـ بإذن الله تعالى ـ شرَّ ذلك الانحراف.

وعند النظر في أركان الاستنباط الأربعة: النص، والمستَنْبِط، وطريق الاستنباط، والمعنى المستنبط من جهة ما يشترط لصحة الاستنباط منها نجد أن النص هنا ـ وهو القرآن ـ لا يتعلق به شرط خاص لصحة الاستنباط منه [2] ؛ فقد أجمع أهل السنة على تواتر القرآن وأنه لا يحتاج إلى إثبات صحته، وكذلك فإن القرآن بجميع آياته نزل بلسان عربي مبين ولا يوجد شيء منه لا يمكن الوصول لمعناه.

(1) مناهل العرفان: (2/ 10 ـ 12) . باختصار.

(2) بخلاف السنة فإنه يشترط فيها شروط كصحة السند مثلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت