في الباطل صحيح. أما التقليد في الحق فأصل من أصول الدين، وعصمة من عصم المسلمين يلجأ إليها الجاهل المقصر عن دَرَكِ النظر" [1] ."
وجه الاستنباط:
أن الله ذم الكفار في تقليد آبائهم في دينهم، فدل على إبطاله.
قال الشوكاني (ت: 1250 هـ) :"وفي هذه الآية من الذم للمقلدين، والنداء بجهلهم الفاحش، واعتقادهم الفاسد ما لا يقادر قدره ... وفي ذلك دليل على قبح التقليد والمنع منه" [2] .
تحليل الاستنباط:
وطريق هذا الاستنباط الاعتبار بقصص السابقين.
المثال الثالث:
ما ذكره الشيخ الأمين (ت:1393 هـ) عند قوله تعالى: (( (( (آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ(59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60 ) ) [الحجر: 59 ـ 60] :
قال:"في هذه الآية دليل واضح لما حققه علماء الأصول من جواز الاستثناء من الاستثناء" [3] .
وذهب الزمخشري (ت: 538 هـ) إلا أن قوله تعالى: (إِلَّا امْرَأَتَهُ) ليس من الاستثناء من الاستثناء وعلل ذلك بأن الحكم هنا مختلف لأن (إِلَّا آَلَ لُوطٍ) متعلق بأرسلنا، أو مجرمين، و (( (((امْرَأَتَهُ) متعلق بمنجوهم، والاستثناء من الاستثناء إنما يكون مما اتحد فيه الحكم [4] .
وأما القول بأنه استثناء من استثناء فيمكن تصحيح كلامه من وجهين:
(1) الجامع لأحكام القرآن: (2/ 216) .
(2) فتح القدير: (156) . وانظر: الإشارات الإلهية للطوفي: (1/ 306 ـ 307) .
(3) أضواء البيان: (3/ 155) . وانظر: المحرر الوجيز لابن عطية: (1075) ، والإشارات الإلهية للطوفي: (2/ 357) .
(4) الكشاف: (3/ 410) ، ونقله عنه الرازي في التفسير الكبير: (19/ 203) ، والآلوسي في روح المعاني: (7/ 306 ـ 307) .