فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 473

في الباطل صحيح. أما التقليد في الحق فأصل من أصول الدين، وعصمة من عصم المسلمين يلجأ إليها الجاهل المقصر عن دَرَكِ النظر" [1] ."

وجه الاستنباط:

أن الله ذم الكفار في تقليد آبائهم في دينهم، فدل على إبطاله.

قال الشوكاني (ت: 1250 هـ) :"وفي هذه الآية من الذم للمقلدين، والنداء بجهلهم الفاحش، واعتقادهم الفاسد ما لا يقادر قدره ... وفي ذلك دليل على قبح التقليد والمنع منه" [2] .

تحليل الاستنباط:

وطريق هذا الاستنباط الاعتبار بقصص السابقين.

المثال الثالث:

ما ذكره الشيخ الأمين (ت:1393 هـ) عند قوله تعالى: (( (( (آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ(59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60 ) ) [الحجر: 59 ـ 60] :

قال:"في هذه الآية دليل واضح لما حققه علماء الأصول من جواز الاستثناء من الاستثناء" [3] .

وذهب الزمخشري (ت: 538 هـ) إلا أن قوله تعالى: (إِلَّا امْرَأَتَهُ) ليس من الاستثناء من الاستثناء وعلل ذلك بأن الحكم هنا مختلف لأن (إِلَّا آَلَ لُوطٍ) متعلق بأرسلنا، أو مجرمين، و (( (((امْرَأَتَهُ) متعلق بمنجوهم، والاستثناء من الاستثناء إنما يكون مما اتحد فيه الحكم [4] .

وأما القول بأنه استثناء من استثناء فيمكن تصحيح كلامه من وجهين:

(1) الجامع لأحكام القرآن: (2/ 216) .

(2) فتح القدير: (156) . وانظر: الإشارات الإلهية للطوفي: (1/ 306 ـ 307) .

(3) أضواء البيان: (3/ 155) . وانظر: المحرر الوجيز لابن عطية: (1075) ، والإشارات الإلهية للطوفي: (2/ 357) .

(4) الكشاف: (3/ 410) ، ونقله عنه الرازي في التفسير الكبير: (19/ 203) ، والآلوسي في روح المعاني: (7/ 306 ـ 307) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت