ما استنبطه الشافعي (ت:204 هـ) من قوله تعالى: وَمَنِ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115 ) ) [النساء: 115] من حجية الإجماع وتحريم مخالفته [1] .
وهذا سبق الكلام عليه [2] .
المثال الثاني:
من قوله تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170 ) ) [البقرة: 170] .
استنبط منها بعض المفسرين إبطال التقليد [3] [4] .
ولم يرتض ابن عاشور (ت: 1393 هـ) هذا الاستنباط من هذه الآية فقال:"وليس لهذه الآية تعلق بأحكام الاجتهاد والتقليد؛ لأنها ذم للذين أبوا أن يتبعوا ما أنزل الله، فأما التقليد فهو تقليد للمتبعين ما أنزل الله" [5] .
وقال القرطبي (ت: 671) :"تعلق قوم بهذه الآية في ذم التقليد لذم الله تعالى الكفار باتباعهم لآبائهم في الباطل، واقتدائهم بهم في الكفر والمعصية. وهذا"
(1) الإكليل للسيوطي: (2/ 589) .
(2) انظر ص: (125) .
(3) انظر: التفسير الكبير للرازي: (5/ 7) ، البحر المحيط لأبي حيان: (1/ 655) ، والمحرر الوجيز لابن عطية: (153) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (2/ 216) ، والإشارات الإلهية للطوفي: (1/ 306) ، والإكليل للسيوطي: (1/ 333 ـ 334) ، وفتح القدير للشوكاني: (156) ، وجواهر الأفكار لابن بدران: (443) ، وروح المعاني للآلوسي: (1/ 438) .
(4) التقليد: لغة وضع الشيء في العنق مع الإحاطة به، ويسمى ذلك قلادة وهو في عرف الفقهاء قبول قول غيره من غير حجة أخذا من هذا المعنى فلا يسمى الآخذ بالكتاب والسنة والإجماع مقلدًا. انظر: التوقيف على مهمات التعاريف: (199) ، تحرير ألفاظ التنبيه: (60) ، المطلع على أبواب القنع: (69) .
(5) التحرير والتنوير: (2/ 110) .