وجه الاستنباط:
أنه تعالى خصّ الكفار بالذكر في ذمهم وعذابهم بحجبهم عنه جل وعلا يوم القيامة، فلولا أن المؤمنين يرون الله تعالى يوم القيامة، لم يكن في حجبهم فائدة ولا حسنت منزلتهم بحجبهم [1] .
ويمكن أن يستدل عليه بوجه آخر وهو: أنه تعالى ذكر هذا الحجاب في معرض الوعيد والتهديد للكفار، وما يكون وعيدًا وتهديدًا للكفار لا يجوز حصوله في حق المؤمن، فوجب أن لا يحصل هذا الحجاب في حق المؤمن [2] .
وطريق هذا الاستنباط:
هو الاستدلال بمفهوم المخالفة. فإذا خُصَّ نوع بالذكر بمدح أو ذمٍّ أو غيرهما ـ مما لا يصلح لمسكوت عنه ـ فلذلك الذكر مفهوم [3] .
وهنا خُص الكفار بذم، وهذا الذم لا يصلح للمسكوت عنهم ـ وهم المؤمنون ـ وإلا لم يكن ذلك ذمًا؛ فيكون لهذا الذكر مفهوم وهو ما ذكره الشافعي (ت: 204 هـ) رحمه الله.
المثال الثاني:
ما استنبطه الشيخ السعدي (ت:1376 هـ) من قوله تعالى: وَقَالَتْ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) [يوسف: 42] : أنه لا بأس بالاستعانة بالمخلوق في الأمور العادية التي يقدر عليها بفعله أو قوله أو إخباره [4] .
وجه الاستنباط:
(1) انظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار: (3/ 512) .
(2) انظر: التفسير الكبير للرازي: (31/ 96) .
(3) انظر: شرح الكوكب المنير: (3/ 512) .
(4) بدائع الفوائد المستنبطة من قصة يوسف عليه السلام: (63) . وانظر: التفسير الكبير للرازي: (18/ 148) .