فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 473

وجه الاستنباط:

قال:"فشرط فيما يأكلونه أن يكون حلالًا، وهو المأذون فيه من جهة الله ورسوله، والله لم يأذن في الأكل إلا للمؤمنين به، فلم يأذن لهم في أكل شيء إلا إذا آمنوا، ولهذا لم تكن أموالهم مملوكة لهم ملكًا شرعيًا، لأن الملك الشرعي هو القدرة على التصرف الذي أباحه الشارع صلى الله عليه وسلم، والشارع لم يُبِحْ لهم تصرفًا في الأموال إلا بشرط الإيمان، فكانت أموالهم على الإباحة، فإذا قهر طائفةٌ منهم قهرًا يستحلونه في دينهم وأخذوها منهم صار هؤلاء فيها كما كان أولئك، والمسلمون إذا استولوا عليها فغنموها ملكوها شرعًا لأن الله أباح لهم الغنائم ولم يبحها لغيرهم ... ولهذا سمى الله ما عاد من أموالهم إلى المسلمين فيئًا لأن الله أفاءه إلى مستحقه، أي رده إلى المؤمنين به الذين يعبدونه ويستعينون برزقه على عبادته فإنه إنما خلق الخلق ليعبدوه وإنما خلق الرزق لهم ليستعينوا به على عبادته" [1] .

المثال الرابع:

قوله تعالى: (( (( (( (( (( (( (أَمْرِي(93 ) ) [طه: 93] مع قوله تعالى: وَمَنِ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23 ) ) [الجن: 23] .

استنبط منهما بعضُ الأصوليين أن مخالف الأمر يستحق العقاب [2] .

ووجه هذا الاستنباط:

(1) كتاب الإيمان: (44) .

(2) انظر: التفسير الكبير للرازي: (22/ 109) ، والإشارات الإلهية للطوفي: (3/ 373) ، والبرهان للزركشي: (2/ 5) . والمعصية المقصودة بالخلود في الآية هي معصية الكفر قال الشيخ السعدي:"وهذا المراد به المعصية الكفرية كما قيدتها النصوص الأخر المحكمة، وأما مجرد المعصية؛ فإنه لا يوجب الخلود في النار، كما دلت على ذلك آياتُ القرآن، والأحاديثُ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه سلفُ الأمة، وأئمةُ هذه الأمة". تيسير الكريم الرحمن: (826) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت