فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 473

أن آية طه تدل على أن مخالف الأمر عاص، وآية الجن تدل على أن العاصي معاقب؛ فينتج من ذلك أن مخالف الأمر يستحق العقاب [1] .

المثال الخامس:

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ (( (( (( (( (( (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ(6) } [الحجرات: 6] مع قوله تعالى: {* وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا حَذَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ (( (( (( (( (( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ(122) } [التوبة: 122] .

استنبط منهما بعض الأصوليين وجوب قبول خبر الواحد العدل [2] .

قال ابن حزم (ت: 456 هـ) في بيان وجه الاستنباط:"لا يخلو النافر للتفقه في الدين من أن يكون عدلًا أو فاسقًا، ولا سبيل إلى قسم ثالث. فإن كان فاسقًا؛ فقد أمرنا بالتبين في أمره وخبره من غير جهته، فأوجب ذلك سقوط قبوله، فلم يبق إلا العدل، فكان هو المأمور بقبول نذارته. قال أبو محمد: وهذا برهان ضروري لا محيد عنه رافع للإشكال والشك جملة" [3] .

المثال السادس:

قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) } [الحجر: 42] وقوله: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) } [ص: 82 ـ 83] .

استنبط منها أنه ليس من شروط الاستثناء كون المستثنى أقل من المستثنى منه.

ووجه الاستنباط: أنه في الآية الأولى استثنى الغاوين من مجموع العباد، وفي الثانية استثنى العباد من مجوع الغاوين. فإن كان الغاوون أكثر من غيرهم

(1) الإشارات الإلهية للطوفي: (3/ 373) .

(2) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم: (1/ 108) طبعة دار الكتب العلمية، واستدلال الأصوليين بالكتاب والسنة للسلمي: (57) .

(3) الإحكام: (1/ 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت