وهذا الاستنباط غير صحيح لأن {سَلَامٌ} تحتمل معنيين: السلام المعروف، ومعنى المتاركة. والمراد الثاني ولذا يقول الكيا الهراسي [1] (ت:504 هـ) :"وليس كذلك لما وصفنا من أن السلام ينصرف إلى معنيين والمراد به ها هنا معنى المتاركة" [2] .
وقال ابن عطية (ت: 542 هـ) :"ليس المقصود بها التحية، لكنه لفظ التحية قُصِد به المتاركة، وهو لفظ مؤنس مستنزل لسامعه، إذ هو في عرف استعماله تحية" [3] .
وقال ابن عاشور (ت: 1393 هـ) :"والمقصود من السلام أنه سلام المتاركة المكنى بها عن الموادعة أن لا نعود لمخاطبتكم" [4] .
المثال الثالث:
قوله تعالى: (( (((الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) [البقرة: 29] .
استنبط منها بعض الاشتراكيين [5] أنه لا يكون لأحد اختصاص بشيء أصلًا [6] .
(1) علي بن محمد بن علي، أبو الحسن، عماد الدين الطبري المعروف بالكِيَا الهرّاسي، أحد فحول العلماء فقهًا وأصولًا وجدلًا وحفظًا للحديث، من كتبه: أحكام القرآن وشفاء المسترشدين (في الجدل) وغيرها، توفي سنة 504 هـ. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان: (3/ 286) ، وطبقات الشافعية للسبكي: (7/ 231) ، ومعجم المفسرين لنويهض: (376) .
(2) أحكام القرآن للكيا الهراسي: (4/ 336) . وانظر: البحر المحيط لأبي حيان: (7/ 120) ، وروح المعاني للآلوسي: (10/ 302) ، والمحرر الوجيز لابن عطية: (1445) ، زاد المسير لابن الجوزي: (1067) ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (13/ 310) ، والكشاف للزمخشري: (4/ 514) .
(3) المحرر الوجيز: (1445) .
(4) التحرير والتنوير: (20/ 146) .
(5) الاشتراكية: مذهب منحرف تحددها الماركسية بأنها:"القضاء على استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، والقضاء في نفس الوقت على طبقات المجتمع المتناحرة".
وهي أحد أفكار الشيوعية ويقوم على الإلحاد وأن المادة هي أساس كل شيء ويُفسِّر التاريخ بصراع الطبقات وبالعامل الاقتصادي، ظهرت في ألمانيا على يد ماركس وإنجلز وتجسدت في الثورة البلشفية في روسيا سنة 1917 م، بتخطيط من اليهود وتوسعت على حساب غيرها بالحديد والنار وأصبحت الآن في ذمة التاريخ بعد تخلي الاتحاد السوفيتي عنها بعد تفككه وتخلي الدول المنفصلة عن هذا المذهب حيث اعتبروها نظرية غير قابلة للتطبيق.
وتقوم أهم أسسها على المساواة الاقتصادية بين جميع الأفراد بلا تمييز وإلغاء الملكية الفردية، وتتبنى محاربة الحرية والصراع بين الطبقات وتغيير العالم كله تغييرًا ثوريًا ورفض الإصلاح التطوري المتدرج والاستهانة بكل القيم الدينية والخلقية والإنسانية.
انظر: الموسوعة الميسرة: (2/ 929) ، كواشف وزيوف للميداني: (653) ، مذاهب فكرية معاصرة لمحمد قطب: (259) ، موقف الإسلام من نظرية ماركس للعوايشة: (209) .
(6) نقله ابن بدران هكذا عن بعضهم ولم يصرح بالقائل ثم قال بعد ذكره لهذا الاستنباط:"وهم لا يستدلون بهذه الآية ولا غيرها، ولكن البعض منهم إذا لاحَى متدينًا عارضه بها". جواهر الأفكار ومعادن الأسرار: (148) .