فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 473

وقال الآلوسي (ت: 1270 هـ) :"وما ذكروه في المعارضة من أن (لن) تفيد تأبيد النفي غير مسلم، ولو سلم فيحتمل أن ذلك بالنسبة إلى الدنيا كما في قوله تعالى: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} [البقرة: 95] فإن إفادة التأبيد فيه أظهر، وقد حملوه على ذلك أيضًا لأنهم يتمنوه في الآخرة للتخلص من العقوبة" [1] .

ثالثًا: هل (لن) تفيد التأبيد في النفي في اللغة.

وأما عن بطلان الاستنباط فهو مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة في رؤية الله تعالى في الدار الآخرة [2] .

المثال الثاني:

قوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) } [القصص:55] .

استنبط بعضهم من الآية جواز مفاتحة الكفار بالسلام [3] .

ووجه الاستنباط:

أن المراد بالسلام هنا السلام المعروف الذي هو تحية الإسلام، وقد وقع إلقاؤه على الكفار كما في الآية.

تحليل الاستنباط:

وهذا الاستنباط مبني على ما سبق من الاقتداء بالأمم السابقة مما حكاه الله عنهم في القرآن وهو المعبر عنه بشرع من قبلنا.

(1) روح المعاني: (5/ 48) . وانظر: الإشارات الإلهية للطوفي: (1/ 282) .

(2) انظر مذهب أهل السنة في رؤية الله تعالى في: كتاب السنة لابن أبي عاصم: (1/ 193) ، وكتاب السنة لعبد الله ابن الإمام أحمد: (1/ 229) ، وشرح السنة للبربهاري: (64) ، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي: (3/ 503) ، وشرح الطحاوية لابن أبي العز: (153) .

(3) أحكام القرآن للكيا الهراسي: (4/ 336) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت