وجه الاستنباط:
قالوا لما نفى الله تعالى رؤيته بحرف (لن) الدال على التأبيد في النفي دلَّ ذلك على أنه لا يرى أبدًا لا في الدنيا ولا في الآخرة.
تحليل الاستنباط:
وهذا الاستنباط يمكن تحليله من أوجه:
أولًا: من حيث أنه مبني على النفي الوارد في القرآن المعبر عنه بحرف (لن) هل يدل على التأبيد في النفي. ومن أمثلته قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} [البقرة: 24] وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) } [آل عمران:90] .
وقوله: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ شَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) } [آل عمران:92] .
وقوله: {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) } [هود:36] .
قال ابن عاشور (ت: 1393 هـ) :"وقد استقريت مواقعها في القرآن وكلام العرب فوجدتها لا يؤتى بها إلا في مقام إرادة النفي المؤكد أو المؤبد" [1] .
ثانيًا: هل ما ينفيه الله تعالى في القرآن بلن يشمل الدنيا والآخرة.
قال ابن عاشور (ت: 1393 هـ) :"و (لن) يستمعل لتأبيد النفي ولتأكيد النفي في المستقبل، وهما متقاربان، وإنما يتعلق ذلك كله بهذه الحياة المعبر عنها بالأبد، فنفت (لن) رؤية موسى ربه نفيًا لا طمع بعده للسائل في الإلحاح والمراجعة بحيث يعلم أن طِلبته متعذرة الحصول، فلا دلالة في هذا النفي على استمراره في الدار الآخرة" [2] .
(1) التحرير والتنوير: (1/ 342) .
(2) التحرير والتنوير: (5/ 92) .