آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية [1] .قال ابن كثير: وإنما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله:"حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"، فيما قد يجوزه العقل [2] .قال أحمد شاكر: إن إباحة التحدث عنهم فيما ليس عندنا دليل على صدقه ولا كذبه شيء , وذكر ذلك في تفسير القرآن وجعله قولًا أو رواية في معني الآيات, أو في تعيين ما لم يعين فيها, أو في تفصيل ما أجمل فيها شيء آخر؛ لأن في إثبات مثل ذلك بجوار كلام الله ما يوهم أن هذا الذي لا تعرف صدقه ولا كذبه مبين لمعنى قول الله ـ سبحانه ـ ومفصل لما أجمل فيه، وحاشا لله ولكتابه ذلك، وإن رسول الله إذ أذن بالتحدث عنهم, أمرنا أن لا نصدقهم ولا نكذبهم، فأي تصديق لرواتهم وأقاويلهم أقوي من أن نقرئها بكتاب الله ونضعها منه موضع التفسير أو البيان؟! اللهم غفرًا" [3] "
الثاني: مسكوت عنه، وليس في شرعنا ما يؤيده ولا يعارضه إلا أن العقل يستبعده، ويغلب على الظن كذبه، فهذا لا يروى حتى لا تتعلق به النفوس.
قال ابن كثير: فأما ما تحيله العقول, ويحكم عليه بالبطلان, ويغلب على الظنون كذبه فليس من هذا القبيل [4] . قال السعدي: واعلم أن كثيرًا من المفسرين- رحمهم الله- قد أكثروا في حشو تفاسيرهم من قصص بني إسرائيل فلا يجوز أن تجعل تلك القصص المنقولة بالروايات المجهولة , التي يغلب على الظن كذبها أو كذب أكثرها, معاني لكتاب الله , مقطوعًا بها [5] .
وما لم يقره الإسلام، ولم ينكره، فيجب التوقف فيه، لما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: (آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ) الآية، ولكن التحدث بهذا النوع جائز، إذا لم يخش محذور؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده م النار"رواه البخاري" [6] ."
وغالب ما يروى عنهم من ذلك ليس بذي فائدة في الدين كتعيين لون كلب أصحاب الكهف ونحوه.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب التفسير، باب قوله: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} .
(2) تفسير القرآن العظيم 4/ 236.
(3) - عمدة التفسير 1/ 15.
(4) 1 - المصدر السابق.
(5) 2 - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 1/ 98.
(6) 3 - صحيح البخاري (ج 23 / ص 76) - (ج 11 / ص 277) كتابي التوحيد وأحاديث الانبياءالعنكبوت: الآية 46)