فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 152

عليه وسلم. ومع هذا لم يقرأ بذلك وحده، بل قرأ به جماعة من غير السبعة، وكابن مسعود، وابن عباس، وابراهيم النخعي، والحسن البصري، وقتادة، ومجاهد، وغيرهم، كما نقله ابن يعيش.

فالتشنيع على هذا الإمام في غاية الشناعة، ونهاية الجسارة والبشاعة، وربما يخشى منه الكفر.

وما ذكر من امتناع العطف على الضمير المجرور هو مذهب البصريين، ولسنا متعبدين باتباعهم.

وقد أطال أبو حيان في البحر الكلام في الرد عليهم، وادعى أن ما ذهبوا إليه غير صحيح، بل الصحيح ما ذهب إليه الكوفيون من الجواز، وورد ذلك في لسان العرب نثرا، ونظما، وقد ذكر بعضهم أن قول الشخص لآخر:"أسألك بالرحم أن تفعل كذا"ليس الغرض منه سوى الاستعطاف، وليس هو كقول القائل"والرحم لأفعلن كذا، ولقد فعلت كذا"فلا يكون متعلق النهي في شيء، والقول بأن المراد ههنا حكاية ما كانوا يفعلون في الجاهلية لا يخفى ما فيه، فافهم!!!

وقد خرج ابن جنى هذه القراءة على تخريج آخر، فقال في الخصائص:

باب في أن المحذوف إذا دلت الدلالة عليه كان في حكم الملفوظ به.

ومن ذلك: *رسم دار وقفت في طلله*

أي رب رسم دار، وكان رؤبة إذا قيل له كيف أصبحت؟

يقول: خير عافاك الله تعالى، أي بخير، ويحذف الباء؛ لدلالة الحال عليها، وعلى نحو من هذا تتوجه عندنا قراءة حمزة.

وفي شرح المفصل: أن الباء في هذه القراءة محذوفة؛ لتقدم ذكرها، وقد مشى على ذلك أيضا الزمخشري، في أحاجيه.

وذكر صاحب الكشاف أنه أقرب من التخريج الأول عند أكثر البصرية، ولثبوت إضمار الجار في نحو: الله لأفعلن، وفي نحو: ما مثل عبد الله ولا أخيه يقولان ذلك. والحمل على ما ثبت هو الوجه مثال آخر -من الأمثلة أيضا- والخاصة برد قراءة صحيحة:

ما ارتكبه الزمخشري بشأن قراءة ابن عامر في قوله تعالى: (وكذلكـ زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) برفع القتل، ونصب الأولاد، وجر الشركاء، على إضافة القتل إلى الشركاء، والفصل بين المضاف والمضاف إليه، حيث قال:

"إن الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف لو كان في مكان الضرورات - وهو الشعر - لكان سمجا مردودا، كما سمج ورد:"

*زوج القلوص أبى مزادة*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت