الصفحة 70 من 87

يتبعون كل شيطان مريد: أي عات طاغ من شياطين الإنس والجن.

وهذه الآية الكريمة ـ التي هي قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} الآية ـ يدخل فيما تضمنته من الوعيد والذم: أهل البدع والضلال المعرضين عن الحق، المتبعين للباطل؛ يتركون ما أنزل الله على رسوله من الحق المبين، ويتبعون أقوال رؤساء الضلالة، الدعاة إلى البدع والأهواء والآراء، بقدر ما فعلوا من ذلك؛ لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب" [1] ."

ولا شك أن التنازع والخصومة والمجادلة بالباطل نتيجة للضلال والبعد عن اتباع الهدى؛ فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل» [2] ، ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58] .

ولهذا فإن أبغض الرجال إلى الله هم كثيرو الخصومة وشديدو المجادلة بالباطل؛ فعن عائشة ـ رضي الله عنها

(1) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن 5/ 15، 16.

(2) الحديث رواه الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن تفسير سورة الزخرف، ح 3253، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجة، المقدمة، باب اجتناب البدع والجدل، ح 48، ورواه الإمام أحمد في مسند 5/ 252، 256، وقال عنه الألباني:"حديث حسن"؛ انظر صحيح سنن الترمذي 3/ 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت