سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ [الحج: 8، 9] .
قال ابن كثير في تفسيره:"يقول تعالى ذاما لمن كذب بالبعث وأنكر قدرة الله على إحياء الموتى، معرضا عما أنزل الله على أنبيائه، متبعا في قوله وإنكاره وكفره كل شيطان مريد من الإنس والجن؛ وهذا حال أهل البدع والضلال المعرضين عن الحق المتبعين للباطل؛ يتركون ما أنزل الله على رسوله من الحق المبين، ويتبعون أقوال رؤوس الضلالة الدعاة غلى البدع بالأهواء والآراء، ولهذا قال في شأنهم وأشباههم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} : أي علم صحيح، {وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ} " [1] .
قال الشنقيطي (ت 1393 هـ) :"ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن من الناس بعضا يجادل في الله بغير علم: أي يخاصم في الله بأن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله وكماله؛ كالذي يدعي له الأولاد والشركاء، ويقول: إن القرآن أساطير الأولين، ويقول: لا يمكن أن يحي الله العظام الرميم؛ كالنضر بن الحارث، والعاص بن وائل، وأبي جهل بن هشام وأمثالهم من كفار مكة الذين جادلوا في الله ذلك الجدال الباطل بغير مستند من علم عقلي ولا نقلي، ومع جدالهم في الله ذلك الجدال الباطل"
(1) تفسير القرآن العظيم 3/ 200.