7 -التنازع في القدر، والخصومة فيه؛ فإن هذا سبب الهلاك والافتراق، ولهذا لما خرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - على من يتنازع ف القدر غضب - صلى الله عليه وسلم - غضبا شديدا حتى احمر وجهه فقال: «أبهذا أمرتم؟ أم بهذا أرسلت إليكم؟! إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمت عليكم ألا تنازعوا فيه» [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ساق هذا الحديث:"الغرض التنبيه على ما يخاف على الأمة من موافقة الأمم قبلها؛ إذ الأمر في هذا الحديث كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصل هلاك بني آدم إنما كان التنازع في القدر ... وأكثر ما يكون ذلك لوقوع المنازعة في الشيء القليل قبل إحكامه وجمع حواشيه وأطرافه ... والغرض ... التنبيه من الحديث على مثل ما في القرآن من قوله تعالى: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} [التوبة: 69] " [2] .
والجدل والمنازعة بغير علم ولا هدى أمر منهي عنه في نصوص كثيرة؛ منها قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ * كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} [الحج: 3، 4] ، قوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ * ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ
(1) سبق تخريجه ص 43.
(2) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 1/ 142 - 144.