الصفحة 67 من 87

ولهذا لم يحك الله سبحانه عن أمة نبي صدقت بنبيها وآمنت بما جاء به أنها سألته عن تفاصيل الحكمة فيما أمرها به ونهاها عنه وبلغها عن ربها ـ ولو فعلت ذلك لما كانت مؤمنة بنبيها ـ بل انقادت وسلمت وأذعنت، وما عرفت من الحكمة عرفته، وما خفي عنها لم تتوقف في انقيادا وتسليمها على معرفته، ولا جعلت ذلك من شأنها، وكان رسولها أعظم عندها من أن تسأله عن ذلك؛ كما في الإنجيل:"يا بني إسرائيل لا تقولوا: لم أمر ربنا؟ ولكن قولوا بم أمر ربنا؟"، ولهذا كان سلف هذه الأمة ـ التي هي أكمل الأمم عقولا ومعارف وعلوما ـ لا تسأل نبيها: لم أمر الله بكذا؟ ولم نهى عن كذا؟ ولم قدر كذا؟ ولم فعل كذا؟ لعلمهم أن ذلك مضاد للإيمان والاستسلام، وأن قدم الإسلام لا تثبت إلى على درجة التسليم" [1] ."

وقال في موضع آخر:"ولا شك أن من لم يسلم للرسول نقص توحيده؛ فإنه يقول برأيه وهواه، أو يقلد ذا رأي وهوى بغير هدى من الله، فينقص من توحيده بقدر خروجه عما جاء به الرسول؛ فإنه قد اتخذ في ذلك إلها غير الله، قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23] أي عبد ما تهواه نفسه" [2] .

(1) شرح العقيدة الطحاوية، ص 314.

(2) شرح العقيدة الطحاوية، ص 334، 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت