ويقول تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .
ويحذر الله سبحانه وتعالى هؤلاء المجادلين المخالفين لأمر الله تعالى، فيقول عز وجل: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .
يقول ابن كثير (ت 774 هـ) في تفسير هذه الآية:"وقوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} : أي عن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته؛ فتوزن الأقوال الأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قبل، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنا من كان ... أي فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول باطنا وظاهرا {أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} : أي في الدنيا بقتل أو حد أو حبس، أو نحو ذلك" [1] .
وقال ابن أبي العز الحنفي:"اعلم أن مبنى العبودية والإيمان بالله وكتبه ورسله على التسليم، وعدم الأسئلة عن تفاصيل الحكمة في الأوامر والنواهي والشرائع،"
(1) تفسير القرآن العظيم 3/ 296، 297.