والدعاء إلى التوحيد، وإظهار الشهادتين.
وقد ظهر بما قدمنا وذكرنا ـ بحمد الله ومنه ـ أن الطريق المستقيم مع أهل الحديث، وأن الحق ما نقلوه ورووه، ومن تدبر ما كتبناه، وأعطى من قلبه النصفة، وأعرض عن هواه واستمع وأصغى بقلب حاضرن وكان مسترشدا مهتديا، ولم يكن متعنتا، وأمده الله بنور اليقين: عرف صحة جميع ما قلناه، ولم يخف عليه شيء من ذلك، والله الموفق" [1] ."
6 -أن يربط العمل والانقياد بمعرفة الحكمة في تقدير الله لهذا الأمر أو ذاك النهي، فلا يستجيب لأوامر الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ويجتنب النواهي حتى تظهر له حكم ذلك، فإن تبينت له حكمة التشريع وعلة النهي انقاد، وإن لم تتبين له أعرض أو عارض ولم يسلم، ويدخل في ذلك ـ وأشد منه ـ من يقول: إنه لا ينقاد للشرع في مسألة ما حتى يقتنع، وهذا كثير في سفهاء الأمة وجهلة الناس.
ولا شك أن هذا من الخوض في القدر المؤدي إلى عدم التسليم لرب العالمين؛ قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:
(1) الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة 2/ 229، 230.