الصفحة 64 من 87

عما نهانا الله عن مرامه؛ قال الطحاوي:"فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه، كما قال تعالى في كتابه: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} ، فمن سأل: لم فعل؟ فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب كان من المسافرين" [1] .

وهذا السؤال المنهي عنه فيما لو سأل متعنتا غير متفقه ولا متعلم، فلا يحل قليل سؤاله ولا كثير، أما من سأل مستفهما راغبا في العلم ونفي الجهل عن نفسه، باحثا عن معنى يجب الوقوف في الديانة عليه فلا باس، كما يقرر ابن عبد البر رحمه الله تعالى [2] .

وقد يقول قائل من المخالفين: إذا كان الخوض في مسائل القدر والصفات يورث التقاطع والتدابر والاختلاف، فيجب طرح تلك المسائل وعدم نقلها وتعلمها.

والجواب عليه ما ذكره قوام السنة الأصبهاني (ت 535 هـ) بأن قال:"إنما قلنا هذا في المسائل المحدثة، وأما القول في هذه المسائل من شرط أصل الدين، ولابد من قبوله على نحو ما ثبت فيه النقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ولا يجوز لنا الإعراض عن نقلها وروايتها وبيانها لتفرق الناس في ذلك، كما في: أصل الإسلام،"

(1) شرح العقيدة الطحاوية، ص 320.

(2) انظر: المصدر السابق، ص 341، 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت