المبحث الثاني
أهمية تعلم مسائل القدر وتعليمها
لدراسة مسائل القضاء والقدر، وتعلمها، وتعليمها أهمية عظيمة؛ ينبغي على كل مسلم العناية بها، وأخذها من مصادرها الأصلية: كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ المصدرين المحفوظين بحفظ الله لهما، العاصمين لمن تمسك بهما من الزلل والانحراف إلى متاهات الفرق الضالة.
وتتضح أهمية تعلم مسائل القدر وتعليمها ودراستها والعناية بها من خلال ما يلي:
أولا: أن علم القضاء والقدر من علم أصول الدين الذي هو:"اشرف العلوم؛ إذ شرف العلم بشرف المعلوم، وهو الفقه الأكبر بالنسبة إلى فقه الفروع، ولهذا سمى الإمام أبو حنيفة ـ رحمة الله عليه ـ ما قاله وجمعه في أوراق من أصول الدين: (الفقه الأكبر) ، وحاجة العباد إليه فوق كل حاجة، وضرورتهم إليه فوق كل ضرورة؛ لأنه لا حياة للقلوب ولا نعيم ولا طمأنينة إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها بأسمائه وصفاته وأفعاله، ويكون مع ذلك كله أحب إليها مما سواه، ويكون سعيها فيما يقربها إليه دون غيره من سائر خلقه."
ومن المحال أن تستقل العقول بمعرفة ذلك وإدراكه