على التفصيل، فاقتضت رحمة العزيز الرحيم أن بعث الرسل به معرفين، وإليه داعين، ولمن أجابهم مبشرين، ولمن خالفهم منذرين، وجعل مفتاح دعوتهم وزبدة رسالتهم معرفة المعبود سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله؛ إذ على هذه المعرفة تبنى مطالب الرسالة كلها من أولها إلى آخرها" [1] ، ولا شك أن القضاء والقدر من صفات الرب تعالى، وبمعرفتهما وما يتعلق بهما تزداد معرفة العبد بربه ومعبوده."
ولهذا يشير الطحاوي إلى مكانة الإيمان بالقدر بقوله:"وذلك من عقد الإيمان، وأصول المعرفة، والاعتراف بتوحيد الله تعالى وربوبيته" [2] .
ويقول ابن أبي العز الحنفي؛ شارحا قول الطحاوي:"قوله: وذلك من عقد الإيمان: الإشارة إلى ما تقدم من الإيمان بالقدر وسبق علمه بالكائنات قبل خلقها؛ قال - صلى الله عليه وسلم - في جواب السائل عن الإيمان: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» ، وقال - صلى الله عليه وسلم - في آخر الحديث: «يا عمر، أتدري من السائل؟» قال: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» رواه مسلم [3] ."
(1) شرح العقيدة الطحاوية ص 5، 6.
(2) المصدر السابق ص 355.
(3) سبق تخريجه ص 17.