وقوله: والاعتراف بتوحيد الله وربوبيته؛ أي: لا يتم التوحيد والاعتراف بالربوبية إلا بالإيمان بصفاته تعالى؛ فإن من زعم خالقا غير الله فقد أشرك، فكيف بمن يزعم أن كل أحد يخلق فعله" [1] ، ولهذا روي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال:"القدر نظام التوحيد، فمن وحد الله وكذب بالقدر نقض تكذيبُهُ توحيدَه" [2] ."
يتبين مما سبق أن الإيمان بالقضاء والقدر مرتبط مباشرة بالإيمان بالله تعالى، ومبني على المعرفة الصحيحة بذات الله تعالى، وأسمائه وصفاته، وقد جاء في صفاته تعالى: صفة العلم، والإرادة، والقدرة، والخلق، ومعلوم أن القدر إنما يقوم على هذه الأسس.
والمتأمل في الآيات التي تذكر أركان الإيمان لا يجد فيها التصريح بالقضاء والقدر، ولعل السبب في ذلك هو ارتباط هذا الركن العظيم بالركن الأول من أركان الإيمان - وهو الإيمان بالله تعالى - فإن الإيمان بالقدر هو إيمان بربوبية الله وأسمائه وصفاته، كما أن مراتب القدر الأربع هي صفات الله تعالى [3] .
(1) شرح العقيدة الطحاوية ص 355، 356.
(2) رواه اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة 2/ 689 رقم 1112، و 1224، وعبد الله ابن أحمد في كتاب السنة 2/ 422 رقم 925، 928، والآجري في الشريعة ص 215.
(3) انظر: القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة ومذاهب الناس فيه، ص 83، 84.