عليه؛ لأنها لا تحسن التفكير فيه، وبالتالي لا يمكن أن تبدع فيه؛ لأن:"الإسلام وضع بين يدي الإنسان معالم الإيمان بالقدر؛ فالإيمان بالقدر يقوم على أن الله علم كل ما هو كائن وكتبه وشاءه وخلقه، واستيعاب العقل الإنساني لهذه الحقائق سهل ميسور، ليس فيه صعوبة ولا غموض ولا تعقيد، أما البحث في سر القدر، والغوص في أعماقه فإنه يبدد الطاقة العقلية ويهدرها" [1] .
إن البحث في كيفية العلم والكتابة والمشيئة والخلق كالبحث في كيفية صفات الله تعالى، وهذا أمر محجوب علمه عن العباد، وهو غيب يجب الإيمان به، ولا يجوز السؤال عن كنهه،"والباحث فيه كالباحث عن كيفية استواء الله على عرشه؛ يقال له: هذه الصفات التي يقوم عليها القدر معناها معلوم، وكيفيتها مجهولة، والإيمان بها واجب، والسؤال عن كيفيتها بدعة" [2] .
5 -السؤال عن القدر وحكمه تعنتا ومعاندة، لا تفقها وتعلما، ويدخل في ذلك الإلحاح في معرفة علل الغيب وحكمه، وكيفياته، ونحو ذلك من الأسئلة الاعتراضية، التي تناقض الإيمان والتسليم لرب العالمين، ولذا قال الإمام أحمد:"ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة ـ لم يقلها ويؤمن بها ـ لم يكن من أهلها: الإيمان"
(1) القضاء والقدر ص 49.
(2) المصدر السابق، الصفحة نفسها.