الصفحة 61 من 87

انتفاؤها [1] .

وقد أشار بعض العلماء إلى حكمة إخفاء القدر بقوله:"وجماع هذا الباب أن يعلم أن الله تعالى طوى عن العالم علم ما قضاه وقدره على عباده؛ فلم يطلع عليه نبيا مرسلا ولا ملكا مقربا؛ لأنه خلقهم ليتعبدهم ويمتحنهم؛ قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ."

فلو كشف لهم عن سر ما قضى وقدَّر لهم وعليهم في عواقب أمورهم لافتتنوا وفتروا عن العمل، واتَّكلوا على مصير الأمر في العاقبة، فيكون قصاراهم عند ذلك أمن أو قنوط، وفي ذلك بطلان العبادة، وسقوط الخوف والرجاء، فلطف الله سبحانه بعباده وحجب عنهم علم القضاء والقدر، وعلقهم بالخوف والرجاء، والطمع والوجل، ليبلوا سعيهم واجتهادهم، وليميز الله الخبيث من الطيب، ولله الحجة البالغة" [2] ."

فإن قيل: أليس في منع العقل من البحث في مسائل القدر الغيبية حجر على العقل الإنساني؟ فإنه يقال: ليس في هذا حجر على العقل ولا تضييق على الفكر، بل العكس هو الصحيح؛ فإن في منعه صيانة له، وحفظا لقواه من أن تتبدد في مجال لا يمكن أن تفيد منه أو تطلع

(1) شرح العقيدة الطحاوية ص 343.

(2) الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة 2/ 30، 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت