الصفحة 59 من 87

مقاربتهم أشد التحذير، ويخبرون أنهم أهل ضلال وتحريف لتأويل كتاب الله وسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كره المسائل وناحية التنقيب والبحث، وزجر عن ذلك، وحذره المسلمين في غير موطن، حتى كان من قوله كراهية لذلك: «ذروني ما تركتكم؛ فإنما هلك الذين من قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم» [1] " [2] ."

وفي هذا الحديث يأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمته"بالإمساك عما لم يؤمروا به، معللا ذلك بأن سبب هلاك الأولين إنما كان كثرة السؤال، ثم الاختلاف على الرسل بالمعصية، كما أخبرنا الله عن بني إسرائيل من مخالفتهم أمر موسى في الجهاد وغيره، وفي كثرة سؤالهم عن صفات البقرة، لكن هذا الاختلاف على الأنبياء هو ـ والله أعلم ـ مخالفة الأنبياء، كما يقول: اختلف الناس على الأمير إذا خالفوه" [3] .

ولهذا كان ابن عباس يقول:"ما غلا أحد في القدر"

(1) رواه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ح 7288، ورواه مسلم، كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، ح 1337.

(2) جامع بيان العلم وفضله 2/ 98.

(3) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 1/ 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت