الصفحة 58 من 87

إلا الله تعالى، ولم يسلم لرب العالمين فقد قدح في توحيده، ونقص من إيمانه بقدر ما طلب؛ قال الطحاوي:"فمن رام علم ما حظر عنه علمه، ولم يقنع بالتسليم فهمه: حجبه مرامه عن خالص التوحيد، وصافي المعرفة، وصحيح الإيمان" [1] .

وروى أبو عمر يوسف بن عبد البر (ت 463 هـ) عن جعفر بن محمد (ت 148 هـ) أنه قال:"الناظر في القدر كالناظر في عين الشمس؛ كلما ازداد نظرا ازداد حيرة" [2] ، وبعد أن روى ابن عبد البر هذا القول عقب قائلا:"رواها السلف وسكتوا عنها، وهم كانوا أعمق الناس علما، وأوسعهم فهما، وأقلهم تكلفا، ولم يكن سكوتهم عن عي، فمن لم يسعه ما وسعهم فقد خاب وخسر" [3] .

ثم روى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد (ت 174 هـ) عن أبيه (ت 131 هـ) أنه قال:"وأيم الله، إن كنا لنلتقط السنن من أهل الفقه والثقة، ونتعلمها شبيها بتعلمنا آي القرآن، وما برح من أدركنا من أهل الفقه والفضل من خيار أولية الناس يعيبون أهل الجدل والتنقيب والأخذ بالرأي، وينهون عن لقائهم ومجالستهم، ويحذرون"

(1) المصدر السابق، ص 233.

(2) جامع بيان العلم وفضله 2/ 97.

(3) المصدر السابق، الصفحة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت