ننصح للسائل ونعلمه أن لا يحسن بالمسلمين التنقير البحث عن القدر؛ لأن القدر سر من أسرار الله عز وجلن بل الإيمان بما جرت به المقادير من خير أو شر واجب على العباد أن يؤمنوا به، ثم لا يأمن العبد أن يبحث عن القدر فيكذب بمقادير الله الجارية على العباد، فيضل عن طرق الحق" [1] ."
وقال ابن أبي العز الحنفي شارحا قول الطحاوي:"أصل القدر سر الله في خلقه ...:"وهو كونه أوجد وأفنى، وأفقر وأغنى، وأمات وأحيا، وأضل وهدى؛ قال علي رضي الله عنه: القدر سر الله فلا تكشفه ... و (التعمق) هو المبالغة في طلب الشيء، والمعنى: أن المبالغة في طلب القدر، والغوص في الكلام فيه ذريعة الخذلان ... هذه طريقة الصحابة رضي الله عنهم، والتابعين لهم بإحسان، ثم خلف من بعدهم خلف سودوا الأوراق بتلك الوساوس، التي هي شكوك وشبه، بل وسودوا القلوب، وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق، ولذلك أطنب الشيخ ـ رحمه الله ـ في ذلك الخوض في الكلام في القدر، والفحص عنه" [2] ."
ولا شك أن من طلب العلم الخفي، الذي لا يعلمه
(1) الشعرية ص 149.
(2) شرح العقيدة الطحاوية، ص 320، 321، 336، 338.