الصفحة 53 من 87

فينزع المثبت لقدر بآية، والنافي له بأخرى، ويقع التجادل في ذلك، وهذا قد روي أنه وقع في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - غضب من ذلك ونهى عنه، وهذا من جملة الاختلاف في القرآن والمراء فيه، وقد نهي عن ذلك" [1] ."

وقوله:"وهذا قد روي أنه وقع في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - غضب من ذلك"، لعله يشير إلى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه وهم يختصمون في القدر، فكأنما يفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب، فقال: «بهذا أمرتم؟ أو لهذا خلقتم؟ تضربون القرآن بعضه ببعض؛ بهذا هلكت الأمم قبلكم» [2] . وأما ما رواه عبد الله بن عمرو قال: هجرت [3] إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما، قال: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرف في وجهه الغضب، فقال: «إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب» [4] ، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:

(1) انظر: فضل علم السلف على علم الخلف ص 136، 137.

(2) سبق تخريجه ص 43.

(3) هجرت: أي بكرت، والتهجير التبكير والمبادرة، انظر: لسان العرب 3/ 773، والنهاية في غريب الحديث والأثر ص 1000، وشرح النووي على صحيح مسلم 16/ 218.

(4) رواه مسلم، كتاب العلم، باب النهي عن اتباع متشابه القرآن، والتحذير من متبعيه، والنهي عن الاختلاف في القرآن، ح 2666.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت