وجل، فالسكوت أحب إلي؛ لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل" [1] ."
قال ابن عبد البر (ت 463 هـ) :"قد بين مالك ـ رحمه الله ـ أن الكلام فيما تحته عمل هو المباح عنده وعند أهل بلده؛ يعني العلماء منهم رضي الله عنهم، وأخبر أن الكلام في الدين نحو القول في صفات الله وأسمائه، وضرب مثلا فقال نحو قول جهم والقدر، والذي قاله مالك ـ رحمه الله ـ عليه جماعة الفقهاء والعلماء قديما وحديثا، من أهل الحديث والفتوى، وإنما خالف ذلك أهل البدع: المعتزلة وسائر الفرق، وأما الجماعة، فعلى ما قال مالك ـ رحمه الله ـ إلا أن يضطر أحد إلى الكلام فلا يسعه السكوت إذا طمع برد الباطل، وصرف صاحبه عن مذهبه، أو خشي ضلال عامة، أو نحو هذا" [2] .
وقد ذكر ابن رجب الحنبلي (ت 795 هـ) أن النهي عن القدر يكون على وجوه، وذكر منها ما يؤدي إلى ضرب كتاب الله بعضه ببعض، فقال:"وقد ورد النهي عن الخوض في القدر، والنهي عن الخوض في القدر يكون على وجوه: منها ضرب كتاب الله بعضه ببعض؛"
(1) جامع بيان العلم وفضله 2/ 95.
(2) المصدر السابق، الصفحة نفسها.