الصفحة 51 من 87

حق، وإن خالفه فهو باطل، وإن لم يعلم هل خالفه أو وافقه، لكون ذلك الكلام مجملا، لا يعرف مراد صاحبه، أو قد عرف مراده لكن لم يعرف هل جاء الرسول بتصديقه أو بتكذيبه: فإنه يمسك عنه، ولا يتكلم إلا بعلم، والعلم ما قام عليه الدليل، والنافع منه ما جاء به الرسول، وقد يكون علم عن غير الرسول، لكن في الأمور الدنيوية؛ مثل الطب والحساب والفلاحة، وأما الأمور الإلهية والمعارف الدينية فهذه العلم فيها ما أخذ عن الرسول لا غير" [1] ، ولهذا يقول طاوس اليماني (ت 106 هـ) :"اجتنبوا الكلام في القدر؛ فإن المتكلمين فيه يقولون بغير علم" [2] ."

كما قال رحمه الله:"إن القدر سر الله عز وجل؛ فلا تدخلن فيه" [3] .

ولقد حذر السلف من الكلام في الدين بالباطل، أو بلا علم، كما كرهوا الجدل والمراء فيه؛ يقول الإمام مالك بن أنس (ت 179 هـ) :"الكلام في الدين أكرهه، ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه وينهون عنه؛ نحو الكلام في رأي جهم والقدر، وكل ما أشبه ذلك، ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل، فأما الكلام في دين الله، وفي الله عز"

(1) شرح العقيدة الطحاوية ص 230.

(2) شرح السنة 1/ 145.

(3) الشريعة ص 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت