وهذا النوع من الخوض في القدر هو من أشدها خطرا، وأكثرها انحرافا؛ قال ابن القيم:"والمخاصمون في القدر نوعان: أحدهما: من يبطل أمر الله ونهيه بقضائه وقدره؛ كالذين قالوا: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا} [الأنعام: 148] ، والثاني: من ينكر قضاءه وقدره السابق، والطائفتان خصماء الله" [1] .
وذكر ابن رجب (ت 795 هـ) أن"النهي عن الخوض في القدر يكون على وجوه؛ منها: ضرب كتاب الله بعضه ببعض، ومنها الخوض في القدر إثباتا ونفيا بالأقيسة العقلية؛ كقول القدرية: لو قدر وقضى ثم عذب كان ظالما، وقول من خالفهم: إن الله جبر العباد على أفعاله، ونحو ذلك، ومنها: الخوض في سر القدر" [2] .
2 -الاعتماد في الإيمان بالقدر وفهمه وتعلمه على نظر العقل ومحض القياس، أو تقديمهما على مصدري التلقي: كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن هذا من أهم أسباب الانحراف في القدر، والوقوع فيما نهي عنه من الخوض فيه.
قال أبو مظفر السمعاني (ت 489 هـ) :"سبيل معرفة هذا الباب: التوقيف من الكتاب والسنة، دون محض القياس والعقل؛ فمن عدل عن التوقيف ضل وتاه في"
(1) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والتعليل 1/ 130.
(2) فضل علم السلف على علم الخلف ص 136، 137.