بحار الحيرة، ولم يبلغ شفاء العين، ولا ما يطمئن به القلب؛ لأن القدر سر من أسرار الله تعالى، اختص العليم الخبير به، وضرب دونه الأستار، وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة، فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب" [1] ."
قال البغوي (ت 516 هـ) :"والقدر سر من أسرار الله؛ لم يطلع عليه ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا، لا يجوز الخوض فيه، والبحث عنه بطريق العقل، بل يعتقد أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق، فجعلهم فريقين: أهل يمين خلقهم للنعيم فضلا، وأهل شمال خلقهم للجحيم عدلا" [2] .
ولهذا قال الزهري (ت 124 هـ) :"القدر رياض الزندقة؛ فمن دخل فيه هملج [3] " [4] .
فيجب تقديم كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على ما سواهما، والحذر كل الحذر من معارضتهما، ولا يتم ذلك إلا بدفع المعارض من عقل أو قياس أو هوى؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ) :"ولما كان بيان"
(1) نقلا عن فتح الباري شرح صحيح البخاري 11/ 477، وانظر الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة 2/ 229، 230.
(2) شرح السنة 1/ 144.
(3) الهملجة: السير في سرعة وبخترة، ويقال: شاة هملاج: لا مخ فيها، انظر: لسان العرب 3/ 831.
(4) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 2/ 784.