فالله سبحانه وتعالى لا يسال عما يفعل فهو"الحاكم الذي لا معقب لحكمه، ولا يعترض عليه أحد؛ لعظمته وجلاله وكبريائه وعلمه وحكمته وعدله ولطفه" [1] .
يقول الطبري (ت 310 هـ) في تفسير هذه الآية:"يقول تعالى ذكره: لا سائل يسأل رب العرش عن الذي يفعل بخلقه في تصريفهم فيما شاء من حياة وموت، وإعزاز وإذلال، وغير ذلك من حكمه فيهم؛ لأنهم خلقه وعبيده، وجميعهم في ملكه وسلطانه، والحكم حكمه والقضاء قضاؤه، لا شيء فوقه يسأله عما يفعل، ويقول: لم فعلت؟ ولم لم تفعل؟ {وَهُمْ يُسْأَلُونَ} ، يقول جل ثناؤه: وجميع من في السماوات والأرض من عباده مسئولون عن أفعالهم، ومحاسبون على أعمالهم، وهو الذي يسألهم عن ذلك وسحابهم عليه؛ لأنه فوقهم ومالكهم، وهم في سلطانه" [2] .
وقال الشوكاني (ت 1250 هـ) في تفسيرها:"هذه الجملة مستأنفة، مبينة أنه سبحانه - لقوة سلطانه وعظيم جلاله - لا يسأله أحد من خلقه عن شيء من قضائه وقدره، وقيل: إن المعنى أنه سبحانه لا يؤاخذ على أفعاله، وهم يؤاخذون، قيل: والمراد بذلك أنه سبحانه"
(1) تفسير القرآن العظيم 3/ 171.
(2) جامع البيان في تفسير البيان 17/ 11.