الصفحة 37 من 87

بين لعباده أن من يسأل عن أعماله؛ كالمسيح والملائكة، لا يصلح لأن يكون إلها" [1] ."

فالمتأمل في هذه الآية يجدها تنهى عن الخوض في قدر الله تعالى وقضائه كما يفعله من يسأل عن المغيبات، أو يعترض على بعض أمور الشرع بقوله: لم أمر الله بكذا، ولم يأمر بكذا؟ ولماذا حكم بكذا ولم يحكم بكذا؟ ونحو ذلك، نسأل الله السلامة والاستقامة.

3 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القدر، فنزلت: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 48، 49] [2] .

ومخاصمة المشركين الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومنازعته هو نوع من الخوض في القدر، ولهذا نزل الدليل بإثباته بقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} والمراد بالقدر هنا:"هو ما قدره الله قضاه، وسبق به علمه وإرادته، وفي هذه الآية الكريمة والحديث تصريح بإثبات القدر، وأنه عام في كل شيء؛ فكل مقدر في الأزل، معلوم لله، مراد له" [3] .

(1) فتح القدير 3/ 402.

(2) الحديث رواه مسلم في صحيحه، كتاب القدر، باب كل شيء بقدر، ح 2655.

(3) شرح النووي على مسلم، 16/ 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت