وقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمته أنها ستتبع في آخر الزمان طرق الذين من قبلها من اليهود والنصارى ونحوهم، محذرا إياها من ذلك الصنيع، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر، وذراعا بذراع» فقيل: يا رسول الله، كفارس والروم؟ فقال: «ومن الناس إلا أولئك» [1] .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم، شبرا شبرا، وذراعا ذراعا، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم» ، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن» [2] .
قال ابن حجر (ت 852 هـ) :"قوله: «قال: فمن» هو استفهام إنكار، والتقدير: فمن هم غير أولئك؟ قال ابن بطال: أعلم - صلى الله عليه وسلم - أن أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء، كما وقع للأمم قبلهم، قلت: وقد وقع معظم ما أنذر به - صلى الله عليه وسلم -، وسيقع بقية ذلك" [3] .
2 -قوله تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] .
(1) رواه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لتتبعن سنن من كان قبلكم"، ح 7319.
(2) رواه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لتتبعن سنن من كان قبلكم"، ح 7320.
(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري 13/ 301.