الصفحة 34 من 87

الْخَاسِرُونَ [التوبة: 68، 69] .

استدل بهذه الآية ابن أبي العز الحنفي على النهي عن الخوض في القدر، ثم قال:"أي: استمتعتم بنصيبكم في الدنيا، كما استمتع الذين من قبلكم بنصيبهم، وخضتم كالذي خاضوا؛ أي كالخوض الذي خاضوه، أو كالفوج، أو الصنف، أو الجيل الذي خاضوا."

وجمع سبحانه بين الاستمتاع بالخلاق وبين الخوض؛ لأن فساد الدين: إما في العمل، وإما في الاعتقاد؛ فالأول من جهة الشهوات، والثاني من جهة الشبهات ... وأكثر المسائل التي وقع فيها الخلاف بين الأمة مسألة القدر، وقد اتسع الكلام فيها غاية الاتساع" [1] ."

فالآيتان فيهما إنكار من الله تعالى على المنافقين، الذين هم على خلاف صفات المؤمنين، بل استمتعوا بدينهم وخاضوا بالكذب والباطل، كما استمتع وخاض الذين من قبلهم من بني إسرائيل ونحوهم [2] ، والخوض في القدر هو خوض في الدين بالكذب والباطل، ومن فعل ذلك ففيه شبه بمن سبقه من المستمتعين والخائضين بدينهم.

(1) شرح العقيدة الطحاوية ص 341، 342.

(2) انظر: تفسير القرآن العظيم 2/ 352، واقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 1/ 142 - 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت