الصفحة 30 من 87

ننظر إلى هذا الكون ونشأته وخلق الكائنات فيه نجد أن كل ذلك مرتبط بالإيمان بالقدر؛ قال - صلى الله عليه وسلم: «أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، قال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة» [1] ، والإنسان مخلوق من المخلوقات في هذا الكون الفسيح؛ يوجد على هذه الأرض وينشأ تلك النشأة الخاصة بإرادة الله تعالى وقدرته،"ويعيش ما شاء الله في حياة متغيرة؛ فيها الصحة والسقم، والغنى والفقر، والقوة والضعف، والنعم والمصائب، والفرح والحزن، وينظر الإنسان ما حوله فيرى تفرق هذه الصفات على الناس، وعلى الجماعات والدول؛ ينظر إلى كل ذلك فلا يجد المخرج إلا في العقيدة الصحيحة، وعلى رأسها الإيمان بالقدر" [2] ، ومن جهل هذا الركن العظيم، وهو يرى اختلاف أحوال الناس والمخلوقات، عاش في تذبذب واضطراب، وتخبط في الأفكار والآراء، التي لا مخرج منها إلا بالإيمان بالقضاء والقدر، المبني على العلم والمعرفة والانقياد.

فالإيمان بالقدر هو المحك الحقيقي لتحقيق الإيمان بالله تعالى على الوجه الصحيح، وهو الاختبار القوي

(1) رواه أبو داود، كتاب السنة، باب في القدر، ح 4700، وصححه الألباني، انظر: شرح العقيدة الطحاوية بتحقيق الألباني ص 294.

(2) القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة ومذاهب الناس فيه ص 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت