الصفحة 29 من 87

وخلقه وأمره، كان أسعد الناس بالصواب فيه من تلقى ذلك من مشكاة الوحي المبين، ورغب بعقله وفطرته وإيمانه عن آراء المتهوكين، وتشكيكات المتكلمين، وتكلفات المتنطعين، واستمطر ديم الهداية من كلمات أعلم الخلق برب العالمين؛ فإن كلماته الجوامع النوافع في هذا الباب، وفي غيره كفت وشفت، وجمعت وفرَّقت، وأوضحت وبينت، وحلت محل التفسير والبيان لما تضمنه القرآن.

ثم تلاه أصحابه من بعده على نهجه المستقيم، وطريقه القويم، فجاءت كلماتهم كافية شافية، مختصرة نافعة، لقرب العهد ومباشرة التلقي من تلك المشكاة، التي هي مظهر كل نور، ومنبع كل خير، وأساس كل هدى، ثم سلك على آثارهم التابعون لهم بإحسان، فاقتفوا طريقهم، وركبوا منهاجهم، واهتدوا بهداهم، ودعوا إلى ما دعوا إليه، ومضوا على ما كانوا عليه" [1] ، وبهذا يتبين لنا أهمية الاقتداء بهم بحسن الاتباع، والتمسك بما كانوا عليه من منهج قويم منطلق من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - علما وتفهما وعملا."

سادسا: ومما يؤكد أهمية تعلم مسائل القضاء والقدر: ارتباط هذا الركن العظيم بالكون كله؛ فحين

(1) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل 1/ 45، 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت