الصفحة 28 من 87

وثبتت الحجة عليهم؟ فقلت: بل شيء قضي عليهم، ومضى عليهم، قال: فقال: أفلا يكون ظلما؟ قال: ففزعت من ذلك فزعا شديدا، وقلت كل شيء خلق الله وملك يده، فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فقال لي: يرحمك الله، إني لم أرد بما سألتك إلا لأحرز عقلك [1] ؛ إن رجلين من مزينة أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالا: يا رسول الله، أرأيت ما يعمل الناس اليوم، ويكدحون فيه، أشيء قضي عليهم، ومضى فيهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم، وثبتت الحجة عليهم؟ فقال: «لا، بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 7، 8] » [2] .

فتأمل حرص هذا الصحابي على تعليم غيره هذه المسألة العظيمة بأسلوب الحزر والامتحان، مما يمكن عقله من وعيها وفهمها بطريقة شائقة.

يقول ابن القيم:"ولما كان الكلام في هذا الباب نفيا وإثباتا مداره على الخبر عن أسماء الله وصفاته وأفعاله"

(1) الحرز: التقدير والخرص؛ انظر: لسان العرب 1/ 622، وقوله:"لأحرز عقلك"أي: لأمتحن عقلك وفهمك ومعرفتك، انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 16/ 199.

(2) رواه مسلم، كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه، ح 2650.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت