الصفحة 26 من 87

خامسا: ومما يدل على أهمية دراسة مسائل القضاء والقدر وتعلمها: فعل السلف الصالح؛ فقد حرص الصحابة على ذلك، والتابعون، وتابعوهم، وكتب علماء المسلمين في هذا الباب كثيرا؛ سواء أكان في كتب مستقلة، أم ضمن كتب العقيدة ونحوها.

ومن ذلك أن سراقة بن مالك بن جعشم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، فيما العمل الآن؟ أفيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير؟ أم فيما نستقبل؟ قال: «لا بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير» قال: ففيم العمل؟ فقال: «اعملوا فكل ميسر» وفي رواية: «كل عامل ميسر لعمله» [1] .

وعن عمران بن حصين قال: قيل: يا رسول الله، أعلم أهل الجنة من أهل النار؟ قال: فقال: «نعم» ، قال: قيل: ففيم يعمل العاملون؟ قال: «كل ميسر لما خلق له» [2] .

وروى أبو الزبير المكي أن عامر بن واثلة حدثه أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول:"الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره"، فأتى رجلا من أصحاب

(1) رواه مسلم، كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه، ح 2648.

(2) رواه مسلم، كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه، ح 2649.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت