الصفحة 25 من 87

الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين، فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي ـ أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله ـ فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي فقلت: أبا عبد الرحمن، إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفَّرون العلم [1] ، وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف، قال:"فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم براء مني؛ والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر"، ثم قال:"حدثني أبي عمر بن الخطاب قال: ... (فذكر حديث جبريل وفيه:) «قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه رسله اليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال: صدقت» إلى أن قال: ثم انطلق فلبثت مليا، ثم قال لي: «يا عمر أتدري من السائل؟» قلت: الله رسوله أعلم. قال: «فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» " [2] .

(1) أي يتتبعونه ويطلبونه ويجمعونه، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ص 764، وشرح النووي على صحيح مسلم 1/ 155، ولسان العرب 3/ 135، وفي رواية (يتفقرون) : أي يبحثون عن غامضه ويستخرجون خفيه، انظر شرح النووي على صحيح مسلم 1/ 155، والنهاية في غريب الحديث والأثر ص 714.

(2) أجزاء من حديث جبريل الذي رواه مسلم، وسبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت