بل هو أصل الإسلام" [1] ."
ويقول القاضي عياض (ت 544 هـ) :"وهذا الحديث قد اشتمل على شرح جميع وظائف العبادات، الظاهر والبطانة، من: عقود الإيمان، وأعمال الجوارح، وإخلاص السرائر، والتحفظ من آفات الأعمال، حتى إن علوم الشريعة كلها راجعة إليه، ومتشعبة منه؛ إذ لا يشذ شيء من الواجبات والسنن والرغائب والمحظورات والمكروهات عن أقسامه الثلاثة" [2] .
فإذا كان هذا الحديث العظيم بهذه المنزلة، وهو متضمن للإيمان بالقدر: دل على أهمية دراسة هذا الأصل العظيم وما يتضمنه من مسائل عقدية جليلة.
بل لأجل الإيمان بالقدر خيره وشره روى ابن عمر هذا الحديث؛ محتجا به على من خاض في القدر بالإنكار، وزعم أن الأمر أنف؛ يعني أنه مستأنف لم يسبق به سابق قدر من الله عز وجل، وقد غلظ ابن عمر عليهم، وتبرأ منهم، وأخبر أنه لا تقبل منهم أعمالهم بدون الإيمان بالقدر [3] .
فعن يحيى بن يعمر قال:"كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد"
(1) شرح النووي على صحيح مسلم 1/ 160.
(2) كتاب الإيمان من إكمال المعلم بفوائد صحيح مسلم 1/ 101، 102.
(3) انظر: جامع العلوم والحكم ص 103.