الإعراض عنه، وعن تفهم معانيه المحكمة وألفاظه البليغة، ومخبرا لهم أنه لا اختلاف فيه ولا اضطراب، ولا تعارض؛ لأنه تنزيل من حكيم حميد؛ فهو حق من حق، ولهذا قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ} ثم قال: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ} أي لو كان مفتعلا مختلقا ـ كما يقوله من يقوله من جهلة المشركين والمنافقين في بواطنهم ـ {لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا} : أي اضطرابا وتضادا كثيرا، أي وهذا سالم من الاختلاف، فهو من عند الله" [1] ."
وقال سبحانه وتعالى: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آَبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ} [المؤمنون: 68] .
يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية:"يقول تعالى منكرا على المشركين في عدم تفهمهم للقرآن العظيم وتدبرهم له، وإعراضهم عنه مع أنهم قد حظوا بهذا الكتاب الذي لم ينزل الله على رسول أكمل منه ولا أشرف، لاسيما آباؤهم الذين ماتوا في الجاهلية؛ حيث لم يبلغهم كتاب، ولا أتاهم نذير، فكان اللائق بهؤلاء أن يقابلوا النعمة التي أسداها الله عليهم بقبولها، والقيام بشكرها وتفهمها، والعمل بمقتضاها آناء الليل وأطراف النهار، كما فعله النجباء ممن أسلم اتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم -"
(1) تفسير القرآن العظيم 1/ 501، 502.