واليقين القاطع إلا من عرف الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، مسلما الأمر لله، مطمئن النفس، واثقا بربه تعالى، فلا تجد الشكوك والشبهات إلى نفسه سبيلا، وهذا ولا شك أكبر دليل على أهمية الإيمان به بين بقية الأركان" [1] ، ولا يتم ذلك إلا عن طريق العلم بهذا الركن، وتلقيه من مصدريه الأصليين: كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -."
ثالثا: ومما يدل على أهمية دراسة مسائل القضاء والقدر وتعلمها: أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بتدبر القرآن الكريم وتعلمه؛ قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] ، وقال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] ، وقال سبحانه: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24] .
فالله جل وعلا أمرنا بتدبر القرآن الكريم، وتفهم معانيه، وما ورد فيه، ومما ورد فيه: ذكر القدر في مواضع كثيرة منه، فيشملها الأمر بالتدبر والتعلم.
يقول ابن كثير (ت 774 هـ) في تفسير آية النساء:"يقول تعالى آمرا لهم بتدبر القرآن، وناهيا لهم عن"
(1) القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة ومذاهب الناس فيه، ص 85.