ولهذا فإنه ما ضل من ضل إلا بسبب استيلاء شياطين الجن والإنس عليهم بعد ما قدموا أهواءهم وعقولهم على نصوص الوحي،"وعزلوا لأجلها النصوص، فأقفرت قلوبهم من الاهتداء بالنصوص، ولم يظفروا بقضايا العقول الصحيحة المؤيدة بالفطرة السليمة والنصوص النبوية، ولو حكموا نصوص الوحي لفازوا بالمعقول الصحيح، الموافق للفطرة السليمة."
بل طل فريق كل فريق كم أرباب البدع يعرض النصوص على بدعته وما ظنه معقولا، فما وافقه قال إنه محكم وقبله، واحتج به، وما خالفه قال إنه متشابه، ثم رده، وسمى رده تفويضا، أو حرفه، وسمى تحريفه تأويلا، فلذلك اشتد إنكار أهل السنة عليهم.
وطريق أهل السنة أن لا يعدلوا عن النص الصحيح، ولا يعارضوه بمعقول ولا قول فلان" [1] ."
ولقد كثرت أقاويل أهل البدع حول القدر، واختلفوا، وتوسعوا في الجدل والمراء، والتأويل الفاسد لآيات القرآن الكريم الواردة بذكر القدر،"بل وأصبح أعداء الإسلام في كل زمن يثيرون البلبلة في عقدية المسلمين عن طريق الكلام في القدر، ودس الشبهات حوله، ومن ثم أصبح لا يثبت على الإيمان الصحيح،"
(1) شرح العقيدة الطحاوية، ص 499، 500.