الوحي المنزل والنص المرفوع؛ حيران يأتم بحيران، يحسب كل سراب شرابا، فهو طول عمره ظمآن، ينادى إلى الصواب من مكان بعيد، ويدعى إلى الهدى فلا يستجيب إلى يوم الوعيد، قد فرح بما عنده من الخيال، وتشبع بأنواع الباطل وأصناف المحال، منعه الكفر الذي في صدره، وليس هو ببالغه، عن الانقياد للهداة المهتدين" [1] ."
ثم يقول:"ولم يزل أهل الكلام الباطل المذموم موكلين برد أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، التي تخالف قواعدهم الباطلة، وعقائدهم الفاسدة، كما ردوا أحاديث الرؤية، وأحاديث علو الله على خلقه، وكما ردت المعطلة أحاديث الصفات والأفعال الاختيارية، وكما ردت القدرية المجوسية أحاديث القضاء والقدر السابق."
وكل من أصل أصلا لم يؤصله الله ورسوله قاده قسرا إلى رد السنة أو تحريفها عن مواضعها، فلذلك لم يؤصل حزب الله ورسوله أصلا غير ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فهو أصلهم الذي عليه يعولون، وآخيتهم [2] التي إليها
(1) شفا العليل في مسائل القضاء والقدر والتعليل 1/ 44، 45.
(2) الآخية واحدة الأواخي: عود يعرض في الحائط ويدفن طرفاه فيه ويصير وسطه كالعروة تشد إليه الدابة، انظر: لسان العرب 1/ 32 وتاج العروس 10/ 10.